لتشخيص اضطرابٍ نفسي يجب أن تستمرَّ الأعراض لفترات تتراوح من شهر إلى 6 شهور حسب نوع التشخيص. وبينما يظن كثيرون أن الاضطرابات النفسية نادرة الواقع، فإن 30% من البشر يعانون من اضطراب نفسي ما في مرحلة من مراحل حياتهم، و20% من البشر عانوا خلال السنة الماضية من حياتهم باضطراب نفسي. وطبعًا قد يُصاب الفرد بأكثر من اضطرابٍ نفسي عبر حياته. هناك استعدادٌ وراثيٌّ في معظم الاضطرابات النفسية (ما كان يُطلَق عليه الأمراض النفسية) وهناك عنصر في النشأة والمجتمع الأول، والنشأة تتضمن العوامل المُركَّبة التي ينشأ فيها الطفل وليست قاصرةً على "التربية" الجيدة أو السيئة. كما أن هناك اضطرابات تأتي بسبب التعرض للاعتداءات الجسدية أو العاطفية أو الجنسية أو بسبب التعرض للإهمال. معظم الاضطرابات النفسية ليست ناتجةً عن اختيارات إرادية واعية، لكن التعامل معها والسعي للعلاج والتعافي منها كثيرًا ما يتطلب سعيًا واعيًا وإرادةً مسؤولةً. تشير الدراسات الحديثة إلى أن الممارسات الروحية المتزنة والشركة مع الله والناس تساعد على التعامل مع هذه الاضطرابات، لكن ظهورها ليس دليلًا على ضعف الإيمان، كما أن المؤمنين ليسوا أقل إصابة بها من غيرهم. وليست الصلاة بإيمان أكثر فعاليةً في علاج هذه الاضطرابات منها في علاج سائر الأمراض الجسدية. اضطرابات النمو: واضح أن اضطرابات النمو في الطفولة ليست دليلًا على ضعف الإيمان وأن "قوة الإيمان" للطفل لا تلعب أي دور في التعامل معها. وهذا ينطبق على صعوبات التعلم (ومن ضمنها ما كان يُطلَق عليه الإعاقة العقلية أو الذكاء المنخفض) كما ينطبق على اضطرابات نقص الانتباه فرط الحركة وبالطبع ينطبق على متصل الأوتيزم (التوحد أو الذاتوية) الذي يتضمن إعاقة في القدرة على التواصل الاجتماعي مع الآخرين. وكذا اضطرابات التخاطب والنطق. كل هذه الاضطرابات لها الآن علاجات سلوكية ودوائية فعالة تخفف من وطأة معاناة الأطفال أو تتغلب عليها كليةً. لكن لا شك أن هناك ضغطًا نفسيًّا وماديًّا كبيرًا يقع على الوالدين وكل أعضاء أسرة الطفل الذي يعاني من هذه الاضطرابات، ومن واجب الكنيسة وخدامها دعمهم بكل صورة ممكنة. علمًا بأن 15% من الأطفال والمراهقين يعانون من واحد من هذه الاضطرابات (تحت 18 سنة). الاضطرابات الذهانية: هي ما كان يُطلَق عليه "المرض العقلي" أو ما لايزال بعض الناس يسمونه "الجنون". علامات الذهان هي الهلاوس والضلالات واضطرابات صورة التفكير. والهلاوس هي سماع أصوات أو رؤية صور بدون وجود سبب خارجي يحفز الحواس. ونادرًا ما تأتي الهلاوس في حواس التذوق أو الشم أو اللمس. والضلالات وهي اعتقادات ثابتة زائفة لا يمكن تغييرها بالواقع أو المنطق: كأن يعتقد أحدهم أنه هتلر أو ضد المسيح، أو يعتقد عن غير حق أن الشرطة تراقبه أو أن زوجته تخونه. بينما اضطرابات صورة التفكير تتضمن التفكك في ربط الأفكار والكلمات ببعضها كأن يقول أحدهم: أنا باكل فول وطعمية علشان أنا باركب موتوسيكل. وأيضًا قد يتبدى الذهان في صورة تخشب في الحركة كما لوكان المريض تمثالًا من الشمع. أو ممارسات حركات معقدة بلا وظيفة مفيدة لها. الذهان مرتبط باضطراب في شبكات المخ الكهربائية واختلال التوازن الكيميائي في مراكز معينة من المخ. ويصاب بأحد أنواع الذهانات عبر حياتهم 7% من البشر، 1.5% يعانون من الفصام. الفصام (الشيزوفرنيا) هو أعلى صور الذهان وأكثرها انتشارًا. وهو ليس ازدواج الشخصية، أي ليس "دكتور جيكل ومستر هايد" بل هو تدهور مزمن وطويل المدى في الوظائف النفسية التي ذكرناها. عدد كبير من حالات الشيزوفرينيا والذهانات الأخرى تستجيب للعلاج الدوائي كما تستجيب للعلاج المنظم لإيقاع المخ (الذي يسمى أيضًا العلاج بالصدمات الكهربائية)، وهو علاج فعال وعلى عكس الشائع هو غير مؤلم وآمن وآثاره الجانبية نادرة جدًّا وضعيفة إذا تم تحت إشراف طبي مناسب. كما تتزايد الأدلة على فعالية بعض أنواع التدريب النفسي أو المعرفي السلوكي. ومن المؤسف اعتبار المريض بهذه الاضطرابات "ملبوس" لأن محاولة "إخراج الشياطين" في هذه الحالات تؤدي لتدهور الحالة. الاضطراب ثنائي القطبية (أو الهوس – الاكتئاب أو الاضطراب الوجداني): يصاب 1% من السكان باضطراب الهوس- الاكتئاب. وتتميز نوبات الهوس بارتفاع الحالة المزاجية، أو الفرح المفرط. وبزيادة النشاط حتى يصير النشاط الزائد بلا فائدة عملية. وزيادة سرعة الكلام وحجمه مع التشتيت في الكلام. وقد تصاحبه اعتقادات بالعظمة أو إنفاق زائد ونوبات خطيرة من "الكرم" أو النشاط الجنسي. وهذه النوبات عادة تخفت بعد عدة أسابيع أو لفترة أطول قليلًا. ورغم أن هذه النوبات تبدو مخيفة عند حدوثها، فالعلاج منها في الغالبية الساحقة من الحالات يأتي بنتيجة فعالة، والعلاج يتضمن العلاج الدوائي والعلاج بالجلسات الكهربائية أحيانًا. وقد تتبادل نوبات الهوس م